بعد نحو 15 عامًا على جـ ـرائم رـ ـوّعت جبل لبنان واستـ ـهدفت خصوصًا سائقي التاكسي، أسدل القضاء الستار على قضية "سفّـ ـاحَي التاكسي" جورج وميشال تانليان، اللذين ارتكـ ـبا جرائمـ ـهما بدافع السـ ـرقة رغم إمكان سلـ ـب الضـ ـحايا من دون قتـ ـلهم.
وأصدرت جنايات جبل لبنان، برئاسة القاضية رانيا يحفوف وعضوية إيهاب عبد الرحيم وسمر مشموشي، أحكامًا جـ ـرّمتهما بالقتـ ـل العمد والسـ ـرقة وتأليف جمعية أشرار وحيازة أسـ ـلحة بصورة غير مشروعة، وأدغمت العقوبات بالأشغال الشاقة المؤبدة لكل منهما من دون جواز تخفيضها.
بدأت السلسلة عام 2011: قتـ ـل ملكة توفيق في 18 نيسان؛ محاولة قتـ ـل إلياس عاصي في دلبتا في 29 تموز؛ قتـ ـل أحمد مصطفى محمد حسن في البوشرية في 4 آب ورجا رامز كشيك في 28 آب؛ محاولة قتـ ـل علي فتاح أحمد زيناد عند جسر الوادي في 1 أيلول؛ العثور على جثـ ـة مجهولة في تحويطة النهر في 9 أيلول؛ وقتـ ـل حسام مصطفى حمزة في النقاش في 11 أيلول.
وفي 14 تشرين الأول قُتـ ـل شاكر عبد النور في النهر وألبرت النشار في البوشرية، ثم أحمد عبد الله في 28 منه. وفي 11 و12 تشرين الثاني قُتـ ـل هاكوب كارا يعقوبيان في الدورة والعريف في الجيش زياد ديب في النهر.
وكان هاتف ديب المسـ ـروق الخيط الذي كشف الأخوين، إذ قاد تعقّبه إلى مكانهما. وضُبط مستـ ـدس "أسـ ـترا" داخل فرن الغاز في شقتهما بالنبعة، وأثبتت الفحوص استخدامه في عدد من الجـ ـرائم.
وربطت التحقيقات، عبر معاينة المواقع والشهود وذوي الضـ ـحايا وفحوص المقـ ـذوفات والمظاريف، الوقائع ببعضها. واعترف المتهمان أوليًا أمام مكتب المعلومات، ووصفت المحكمة اعترافاتهما بـ"العفوية والصريحة" والمتضمنة تفاصيل دقيقة عقب المداهـ ـمة المفاجئة.
واعتبرت المحكمة أن الوحـ ـشية تشمل القسـ ـوة الاستثنائية وإهانة الإنسانية، ورأت أنهما كانا قادرين على تهـ ـديد الضحـ ـايا وسلـ ـبهم بلا إزهـ ـاق أروـ ـاحهم، لكنهما اختارا القتـ ـل "بدـ ـم بارد" لغاية وصفتها بـ"تافهة قلّ نظيرها"، من دون ندم.
وبعد توقيفهما في 14 تشرين الثاني 2011، أعادت الأحكام قضية خلّفت عائلات مفجـ ـوعة وأثارت مخاوف سائقي التاكسي، لتنتهي بالإدانة والأشغال الشاقة المؤبدة.